تقرير بحث المحقق الداماد للآملي

92

كتاب الصلاة

مع انحفاظ الصورة الجسميّة ، وقد يكون في الصورة الجسميّة - على غموضة واعتياص - مع انحفاظ المادّة الأولى الباقية في جميع الحالات . وكأنّا قد كدنا أن نخرج من أسلوب الفقاهة ، فلنعد إلى ما كنّا فيه ، وهو أنّ التبدّل قد يكون فيما هو متن الموضوع للحكم الشرعي ، فمعه يزول ما كان حاملا للحكم مقلّا إيّاه ، سواء كان هو الصورة النوعيّة لذلك الشيء حسب الطبيعة أم لا . وقد يكون في حواشيه وطواريه لا في متنه . فعلى الأوّل لا مجال للاستصحاب لعدم بقاء الموضوع عرفا ، دون الثاني حيث إنّه باق ، ولأجل احتمال دخالة بعض الحواشي الزائلة أو الطارية يشكّ في بقاء الحكم ، فيستصحب . والأوّل : كصيرورة الخمر خلّا ، وهكذا غيره من الأعيان النجسة عند تبدّل متن ما هو الموضوع للنجاسة ، حيث إنّه يصير طاهرا البتة ، لأنّ تمام المؤثّر في نجاسته هو عنوان خمريّته المفروض زواله بقاء لا أصلا . والثاني : كصيرورة الحنطة المتنجّسة دقيقا ، وهكذا غيره من الأشياء المتنجّسة ، لأنّ وزان الدقيق والحنطة وإن كان هو وزان الخلّ والخمر عرفا لعدم الاستحالة فيهما معا ، إلّا أنّ الميز بينهما بأنّ حامل النجاسة ومبدئها الوحيد في الخمر النجس هو عنوان خمريّته لا جسميّته ، وأمّا حامل النجاسة في الحنطة المتنجّسة ليس هو عنوان الحنطة البتة لعدم نجاسته ، بل المتنجّس إنّما هو جسمها الباقي بعد تطوّر حالته ، لأنّ الحنطة الملاقية للنجس بمنزلة الثوب الملاقي له ، ومن المعلوم : أنّ الموضوع للتنجس إنّما هو جسم الملاقي لا عنوانه الخاصّ به . وهذا هو سرّ بقاء الخمر المتنجّس بقطرة الدّم - مثلا - على نجاسته بعد الاختلال وصيرورته خلّا ، لأنّ نجاسته الذاتيّة لقيامها بعنوان الخمريّة الزائلة به وإن صارت زائلة ، وأمّا تنجّسها العرضي بالدم لقيامه بجسميّته الباقية بعد باق بحاله . اللَّهمّ إلّا أن تزول الجسميّة عرفا بالاستحالة البالغة : بأن